ابن كثير

249

البداية والنهاية

خلته ( 1 ) والحسن تأخذه * تنتقي منه وتنتخب فاكتست منه طرائفه * واستردت بعض ما تهب فهي لو صيرت فيه لها * عودة لم يثنها أرب صار جدا ما مزحت به * رب جد جره اللعب فقال ابن عيينة : آمنت بالذي خلقها . وقال ابن دريد قال أبو حاتم : لو أن العامة بدلت هذين البيتين كتبتهما بماء الذهب : ولو أني استزدتك فوق ما بي * من البلوى لأعوزك المزيد ولو عرضت على الموتى حياتي * بعيش مثل عيشي لم يريدوا وقد سمع أبو نواس حديث سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( القلوب جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) . فنظم ذلك في قصيدة له فقال : إن القلوب لأجناد مجندة * لله في الأرض بالأهواء تعترف فما تناكر منها مختلف * وما تعارف منها فهو مؤتلف ودخل يوما أبو نواس مع جماعة من المحدثين على عبد الواحد بن زياد فقال لهم عبد الواحد ليختر كل واحد منكم عشرة أحاديث أحدثه بها ، فاختار كل واحد عشرة إلا أبا نواس ، فقال له : ما لك لا تختار كما اختاروا ؟ فأنشأ يقول : ولقد كنا روينا * عن سعيد عن قتادة وعن الشعبي والشعبي * شيخ ذو جلاده عن سعيد بن المسيب * ثم سعد بن عباده وعن الأخيار نحكيه * وعن أهل الإفادة أن من مات محبا * فله أجر شهاده فقال له عبد الواحد : قم عني يا فاجر ، لا حدثتك ولا حدثت أحد من هؤلاء من أجلك . فبلغ ذلك مالك بن أنس وإبراهيم بن أبي يحيى فقالا : كان ينبغي أن يحدثه لعل الله أن يصلحه . قلت : وهذا الذي أنشده أبو نواس قد رواه ابن عدي في كامله عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا " من عشق فعف فكتم فمات مات شهيدا " . ومعناه أن من ابتلى بالعشق من غير اختيار منه فصبر وعف عن الفاحشة ولم يفش ذلك فمات بسبب ذلك حصل له أجر كثير . فإن صح هذا كان ذلك له نوع شهادة والله أعلم .

--> ( 1 ) ويروى : تركت